حسن بن موسى القادري

422

شرح حكم الشيخ الأكبر

وقال صلى اللّه عليه وسلم : « بالصبر يقوى اليقين » ، وضده مذموم إلا لمن هو مفقود . 21 - من اختلى اجتلى . ثم قال قدّس سرّه : ( من اختلى ) ببدنه ولازم الخلوة ( اجتلى ) وصفا قلبه من الكدورات ، ومن اختلى بقلبه اجتلى روحه وكثرت فتوحه ، ومن اختلى ظاهره من الأغيار اجتلى باطنه من الأنوار ، وقال المؤلف قدّس سرّه في فتوحاته : أن الخلوة أرفع أحوال العزلة فإنها عزلة في عزلة ، فنتيجة الخلوة أقوى من نتيجة العزلة العامة ، والاختلاء يحوز أن يكون بمعنى العزلة مطلقا سواء كان بالأجسام عن مخالطة الأعيان ، أو بالقلوب عن الأكوان ، والأولة للمريدين ، والثانية للمحقّقين ، وسواء كانت بنية اتقاء شر الناس ، أو اتقاء شره من الناس ، أو بنية إيثار صحبة مولاه على ما سواه ، والأول سوء الظن بالناس ، والثاني سوء الظن بنفسه ، والثالث أعلى منهما ، والثاني أعلى من الأول ، ويجوز أن يكون بمعنى الدخول في الخلوة ، وعلى التقديرين يلزم من الاختلاء صمت اللسان دون صمت الجنان ، وإن الواحد المنفرد المعتزل عن الناس يجد في نفسه لغير اللّه ومع غير اللّه ، فلا تقع العزلة في القلب إلا من وحشة تطرأ عليه من المعتزل عنه ، ولهذا يجب على المعتزل أن يكون صاحب يقين مع اللّه تعالى لا يكون له خاطر متعلق بخارج عن بيت عزلته ، كما قاله المؤلف قدس سره في فتوحاته . 22 - من حبّ دبّ . ثم قال قدس سره : ( من حب ) المحبوب الحقيقي وهو الحق تعالى بسويداء بصيرته ( دبّ ) ومشى على تهنئته ؛ لأن زاد السفر هو التقوى ومركبه هو المحبة ، فمن ركبها يقطع المسافة البعيدة في لحظة لطيفة ، فيكون مشيه خفيفا كمشي النمل لا يحرك شيئا ولا يكسره ، وأينما كان يطلع عليه . اعلم أن الحق تعالى أثبت على نفسه المحبة بقوله : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف « 1 » » . وبقوله في الكلام المجيد : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ،

--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 1011 ) ، وتقدم .